النووي
101
شرح صحيح مسلم
معناه أن الايمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للايمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والحمد لله تملأ الميزان فمعناه عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها أما قوله صلى الله عليه وسلم وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض فضبطناه بالتاء المثناة من فوق في تملآن وتملأ وهو صحيح فالأول ضمير مؤنثتين غائبتين والثاني ضمير هذه الجملة من الكلام وقال صاحب التحرير يجوز تملآن بالتأنيث والتذكير جميعا فالتأنيث على ما ذكرناه والتذكير على إرادة النوعين من الكلام أو الذكرين قال وأما تملأ فمذكر على إرادة الذكر وأما معناه فيحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السماوات والأرض وسبب عظم فضلهما ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصلاة نور فمعناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به وقيل معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة وقيل لأنها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها واقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وقيل معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان فقال صاحب التحرير معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به قال ويجوز أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله وقال غير صاحب التحرير معناه الصدقة حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق ايمانه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم والصبر ضياء فمعناه الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب قال إبراهيم الخواص الصبر هو الثبات على